النووي

103

روضة الطالبين

وإن ادعى أحدهما أنه حنث في يمينه ، فقال في جوابه : لا أدري ، لم يكن إقرارا بالحنث في الآخر ، فإن عرضت عليه اليمين فحلف على نفي ما يدعيه ، كان مقرا بالحنث في الآخر . وإن كان التعليق لطلاق نسوة ، وادعين الحنث ونكل عن اليمين ، فحلف بعضهن دون بعض ، حكم بطلاق من حلف دون من لم يحلف . ولو ادعت واحدة ، ونكل عن اليمين ، فحلفت ، حكم بطلاقها ، وله أن يحلف إذا ادعت أخرى ، ولا يجعل نكوله في واحدة نكولا في غيرها . وأعلم أن ما سبق من الامر بالبيان أو التعيين ، والحبس والتعزير عند الامتناع ، قد أشاروا إلى مثله هنا ، لكن إذا قلنا : إنه إذا قال : لا أدري ، يحلف عليه ويقنع منه بذلك ، يكون التضييق إلى أن يبين أو يقول : لا أدري ، ويحلف عليه ، وهكذا ينبغي أن يكون الحكم في إبهام الطلاق بين الزوجتين . فرع إذا مات الزوج قبل البيان ، ففي قيام الوارث مقامه طريقان ، أحدهما : على الخلاف السابق في الطلاق المبهم بين الزوجتين ، والثاني : القطع بأنه لا يقوم ، للتهمة في إخباره بالحنث في الطلاق ليرق العبد ويسقط إرث الزوجة ، ولأن للقرعة مدخلا في العتق ، وسواء ثبت الخلاف أم لا ، فالمذهب أنه لا يقوم . قال السرخسي في الأمالي : هذا الخلاف إذا قال الوارث : حنثت في الزوجة ، فإن عكس ، قبل قطعا لاضراره بنفسه وهذا حسن . قلت : قد قاله أيضا غير السرخسي ، وهو متعين . والله أعلم . فإن لم يعتبر قول الوارث ، أو قال : لا أعلم ، أقرعنا بين العبد والمرأة ، فإن خرجت على العبد ، عتق ويكون عتقه من الثلث إن كان التعليق في مرض الموت ، وترث المرأة إلا إذا كانت قد ادعت الحنث في يمينها وكان الطلاق بائنا . وإن خرجت القرعة على المرأة ، لم تطلق ، لكن الورع أن تترك الميراث ، وهل يرق العبد ؟ وجهان : أحدهما : نعم ، فيتصرف فيه الوارث كيف شاء . وأصحهما : لا ، لان القرعة لم تؤثر فيما خرجت عليه ، فغيره كذلك ، وعلى هذا ، يبقى الابهام كما كان . وقال ابن أبي هريرة : لا نزال نعيد القرعة حتى تخرج على العبد ، قال الامام : هذا القول غلط يجب إخراج قائله من أحزاب الفقهاء ، وينبغي لقائله أن يقطع بعتق العبد ، ويترك تضييع الزمان بالقرعة . فالصواب بقاء الابهام ، وإن اعتبرنا